أجرت قناة (العربية) الفضائية حوارا مع فخامة رئيس الجمهورية جلال طالباني عبر برنامج (مقابلة خاصة) والتي بثت يوم امس الاحد المصادف9/1/2012، وفيما يأتي نص الحوار :
“العربية : أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج (مقابلة خاصة) التي نجريها مع فخامة الرئيس العراقي جلال طالباني في السلمانية- كردستان العراق، في اطار الحراك السياسي الذي يشهده اقليم كردستان العراق على ضوء الأزمة السياسية التي تعيشها بغداد مؤخرا وعلى ضوء صدور مذكرة اعتقال ايضا بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وكل التطورات التي حدثت على الساحة العراقية.. فخامة الرئيس أهلا بك، بداية أريد أن أسأل عن الحراك السياسي الذي يشهده اقليم كردستان العراق بصورة عامة وايضا فخامتكم كرئيس الجمهورية كانت لديكم لقاءات ومحادثات مكوكية مع مختلف الأطراف، ما الذي نتج عن كل هذا الحراك؟
الرئيس طالباني : كردستان العراق كانت دوما مركزا للقوى السياسية العراقية وخاصة في وقت الازمات، في عهد المعارضة كانت كردستان مركزا للمعارضة العراقية بجميع أطيافها، وفي عهد التحرر من الدكتاتورية وبناء الدولة كانت كردستان ايضا مركزا لحراك سياسي شامل حتى يجمع جميع القوى السياسية العراقية على برنامج واحد ولحل الخلافات، كردستان العراق اشتهرت باتفاقية اربيل التي سهلت اقامة الحكومة الائتلافية الحالية بمبادرة من الرئيس مسعود بارزاني، والآن كردستان العراق تشهد تحركا لجميع القوى السياسية العراقية لحل الازمة الموجودة حاليا في بغداد.
شخصيا دعوت الى تهدئة الاوضاع والى تفكيك الازمة الحالية ثم الى مؤتمر وطني شامل يضم القوى السياسية الفاعلة من اجل ايجاد حل حاسم ونهائي للمشاكل العالقة في العراق ومن حسن الحظ الجميع تجاوبوا مع هذه الدعوة سواء كانت القوى المساهمة في الحكومة او القوى المخالفة في نفس الوقت، فالكتلة العراقية برئاسة الاخ الدكتور اياد علاوي تجاوبت تجاوبا جيدا وزار كردستان مرتين ويوم الجمعة كانت قيادة الكتلة العراقية كلها موجودة في السليمانية والتقيت بهم واعلنوا استعدادهم للاسهام في عقد هذا المؤتمر وحل المشاكل القائمة، اضافة الى هذه اللقاءات اجريت اتصالات هاتفية يومية مع الاستاذ نوري المالكي رئيس الوزراء والاستاذ ابراهيم الجعفري رئيس كتلة التحالف الوطني في البرلمان ومع سماحة السيد عمار الحكيم ومع الدكتور عادل عبدالمهدي ومع العديد من الشخصيات العراقية الفاعلة ونتبادل الرأي من اجل ايجاد حل مناسب للوضع الحالي.
العربية: أطراف التحالف الوطني تجاوبوا معكم لفكرة عقد هذا المؤتمر الوطني؟
الرئيس طالباني: نعم، دولة رئيس الوزراء متجاوب من البداية وانا على اتصال وعلاقة جيدة معه وكذلك سماحة السيد عمار الحكيم هو أصلا من دعاة هذه الفكرة، فكرة المائدة وكان يسميها الدعوة الى المائدة المستديرة، وانا في اتصالاتي مع سماحته وجدته ايضا مؤيدا لدعوتي والتي هي نفس دعوته في الحقيقة.
العربية: لكن لحد الان لم تشهد موعدا او مكانا محددا لهذا المؤتمر، البعض فسر ذلك بوجود خلاف، مثلا عن مكان انعقاده هناك من يؤيد انعقاده في اربيل،وآخرون يريدون انعقاده في بغداد؟
الرئيس طالباني: سأكشف سرا، وهو انه تم الاتفاق على ان يعقد الاجتماع في بغداد وانا سأسافر قريبا الى بغداد للبدء اولا بلقاءات القمة مع القادة الكبار في الاطراف العراقية ثم نبدأ بتحديد يوم لاجتماع موسع للجميع، نعمل على اساس عمل مبرمج، شكلنا لجنة تحضيرية، اثنان من كل طرف، هذه اللجنة تهيئ البرنامج والمكان والخ…، فتم الاتفاق نهائيا على ان يعقد المؤتمر في بغداد باعتبارها عاصمة العراق والمشاكل هناك والحل يجب ان يكون هناك ايضا، وسيعقد الاجتماع قريبا ان شاء الله، قبل نهاية هذا الاسبوع سأكون في بغداد ان شاء الله والآن أنتظر وصول وفد برلماني من التحالف الوطني، كان المفروض ان اسافر يوم الاثنين ولكن اجلته الى يوم الاربعاء، يوم الاربعاء ان شاء الله أكون في بغداد ونبدأ بعد ذلك بالعمل اليومي المبرمج للم شمل الجميع.
العربية: لكن كثيرون يقولون بانه حتى وان كانت كردستان العراق حاضنة لاتفاق اربيل الا ان بعض هذه الاتفاقات لايتم تطبيقها ويتجدد الصراع السياسي في بغداد، ما الذي سيضمن بان هذا المؤتمر سيؤتى اكله وينجح في حل هذه الازمة ؟
الرئيس طالباني: يجب ان نكون دقيقين، في الاتفاقات التي عقدت تم تنفيذ اقسام مهمة من هذه الاتفاقات لكن بقيت نقاط لم تنفذ، مثلا تم تشكيل الوزارة، هذه الخطوة كانت مهمة، تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية ايضا كانت خطوة مهمة، فما لم يتم من اتفاقية اربيل تنفيذه هو المجلس السياسي وكذلك الاتفاق على بعض الوزارات ولكن العديد من النقاط تم الاتفاق عليها، بقيت مسألة ضمانة تنفيذ الاتفاقات، انا اعتقد الضمانة تكمن في اتفاق الاطراف وفي جدية الاطراف لتنفيذ الاتفاق فان شاء الله هذه المرة اذا اتفقنا سنتفق بشكل مفصل وعلى خارطة طريق للعمل المستقبلي في العراق وكذلك نتفق على كيفية تنفيذ الاتفاقات التي نتوصل اليها، وانا واثق انه سنحل المشكلة، صحيح هنالك صعوبات، صحيح هنالك مشاكل ولكن العراقيين قادرون في النهاية على حل مشاكلهم.
العربية:هل بحثتم خلال لقاءاتكم فخامة الرئيس، مسألة تسليم الهاشمي؟ وهل ستسلمونه؟
الرئيس طالباني :نعم بحثنا هذه المسألة، المسألة هي ليست مسألة تسليمه او لا، الهاشمي ليس هاربا، فلنأخذ قضية الاستاذ طارق الهاشمي بموضوعية، هو مازال نائبا لرئيس الجمهورية، لم يفصله البرلمان، لم يقدم هو الاستقالة، اذن هو مازال رسميا نائبا لرئيس الجمهورية.
ثانيا، هو متهم ولكن لم يحكم عليه وحسب القانون المتهم بريء حتى تثبت ادانته، فلم تثبت ادانته حتى هذه اللحظة، لذلك هو ليس مدانا وبالتالي هو بريء.
ثالثا، هو ليس هاربا، لا يرفض المثول امام المحكمة، كل ما يطلبه هو والاخوة المساندون له ان يتم نقل مكان المحاكمة من بغداد الى كركوك وهو مستعد ان يذهب الى المحكمة في كركوك وهي مدينة عراقية تابعة للحكومة المركزية، الآن كركوك خارج حدود اقليم كردستان، وهو مستعد ان يذهب الى هناك ويقدم دفاعه عن القضية، المسألة هنا هي التشويش من قبل بعض الاشخاص الذين لا يفهمون القانون والذين يتكلمون من منطلق التعصب الطائفي ويعتقدون ان طارق الهاشمي هارب وان كردستان تحتضنه ولا تسلمه، وهذا ليس صحيحا.
العربية:هو يقول انا لا استطيع العودة الآن الى بغداد لاني خائف على حياتي، قال بانه اذا استمر التهديد ربما سيلجأ الى تركيا، التصريحات توحي بان حياته مهدد بالخطر ؟
الرئيس طالباني: انا اعتقد ان هنالك نوعا من المبالغة في هذا الموضوع، انا لا اعتقد ان حياته في خطر، لكن اعتقد انه يريد ضمان محاكمة عادلة للمتهمين المعتقلين، هو يعتقد – سواء كان هذا الاعتقاد صحيحا او غير صحيح – ان الجو في كركوك اكثر توفيرا للحرية وفي كركوك يمكن ضمان حرية المتهم في ان يقول الحقائق، لذلك يطلب ان تجري المحاكمة في كركوك.
العربية: ولكن البعض يقول ان هذا تشكيك بالقضاء، يعني تشكيك بالقضاء من ناحية ان القضاء ليس بنزيه وليس ببعيد عن السيطرة السياسية ؟
الرئيس طالباني: كرئيس للجمهورية وكمحام في الاصل وكعارف وكصديق لرئيس مجلس القضاء الذي كان زميلا لي في كلية الحقوق، اشهد ان القضاء العراقي مستقل وحر في قراراته وان القضاء العراقي ليس مسيسا او تابعا للحكومة العراقية، وسأكشف سرا في هذا المجال وهو ان قضية الاستاذ طارق الهاشمي بدأت والمالكي كان خارج العراق، حيث كانت القوات تفتش عن جماعة تريد تنفيذ تفجيرات خلال مراسيم الاخوان الشيعة فاكتشفوا صدفة شخصا ومن خلاله تم توجيه الاتهام لأحد حمايات الاستاذ طارق الهاشمي، مسألة اتهام القضاء يمكن ان يكون هناك من يشك في القضاء ولكنني اشهد امام الله وامام التاريخ ان القضاء العراقي مستقل وانا اعرف رئيس مجلس القضاء.
بالمناسبة رئيس مجلس القضاء في حينه تم تعيينه من قبل الاستاذ اياد علاوي وهو رجل نزيه وقاض مستقل بشكل صحيح وكامل.
العربية: هذا التصعيد السياسي للازمة السياسية تزامنت تفجيرات في بغداد وطابع هذه التفجيرات ذكرنا بطابع تفجيرات عام 2006 وعام 2007، لماذا عندما يكون هناك ازمة يشهد العراق مثل هكذا تفجيرات، هل للساسة علاقة بهذه المسألة ؟
الرئيس طالباني: انا اريد أن اقول رأيي الشخصي في هذا الموضوع، العراق استطاع القضاء على الكثير من العصابات الارهابية واستطاع اقناع مسلحين آخرين بالعودة الى العمل السياسي وترك العمل المسلح، ظلت المسألة الاساسية في مكافحة الارهاب تكمن في القاعدة وجماعة عزت الدوري الذين يقودون بقايا حزب البعث الصدامي.
حزب البعث العراقي الصدامي محظور دستوريا وممنوع من العمل في العراق بحكم الدستور وليس بحكم القانون، بمعنى انه لا توجد حكومة تستطيع ان تخالف الدستور، هذا الحزب بدأ يعيد نشاطه في بعض المناطق والاجهزة الامنية تراقب هذا النشاط ووصلت المرحلة الى ان هؤلاء هددوا عبر نشرات سرية ونشرات علنية بانهم سيبدأون بعملياتهم بعد فرار الامريكان وكأن الامريكان فروا نتيجة ضرباتهم وبدأوا بالعمل، الاجهزة الامنية اعتقلت بعض الخلايا واعترافات هذه الخلايا ادت الى اعتقال آخرين، انا اود ان اوضح ثلاث نقاط في هذه المسألة :
اولا، هذه الاعتقالات جرت بعد ظهور فعاليات لهذه الجماعات لتوسيع نشاطاتهم التخريبية.
ثانيا، هذه الاعتقالات شملت الجنوب والشمال وليس صحيحا ما يقال ان هذه الحملة هي ضد السنة، عدد المعتقلين الشيعة في هذه المسألة اكثر من عدد المعتقلين السنة في قضية حزب البعث والمشرف السياسي على عملية الاعتقالات شخص كردي انا اعرفه جيدا وهو محام سابق وهو خبير وقانوني وشخصيا التقيت به وأكد لي أنه لم يتم اعتقال اي شخص دون امر من القضاء، وهذه الحملات ليست ضد كل البعثيين، مازال لدينا عدد كبير من البعثيين السابقين يتبوأون اماكن بارزة، العديدة منهم قادة في الجيش والعديد منهم موجودون في دوائر الدولة وكذلك وزارة الخارجية وهم لم يعودوا صداميين ولم يعودوا فعالين في اعادة تنظيم حزب البعث الصدامي، والقانون العراقي لا يجرم كل بعثي بل يحرم حزب البعث الصدامي فقط وغيرهم من البعثيين لهم الحق ان يحظوا بحقوقهم في العراق.
العربية:انا سألت عن طابع هذه التفجيرات لانه كانت هناك تصريحات تفيد بان الصراع في بغداد اليوم هو صراع طائفي سياسي والازمة طائفية بامتياز، ترتبت عليها تفجيرات ذات طابع طائفي، هل فعلا اليوم نشهد صراعا طائفيا في بغداد بين السياسيين؟
الرئيس طالباني: اولا، رئيس القائمة العراقية الذي هو الطرف الاساس في الموضوع هو شيعي، رئيس الوزراء الطرف الثاني هو شيعي، وثانيا الخلافات الموجودة ليست خلافات بين السنة وبين الشيعة، بين الشيعة والشيعة بين السنة والسنة، مثلا، الطرف الكردي سني، مع ذلك لديه خلافات وكذلك القائمة العراقية البيضاء اغلبيتهم شيعة لهم خلافات مع العراقية، فالمسألة ليست مسألة تقسيم طائفي شيعي سني، لو كانت المسألة طائفية يمكن ان تراني مع أحد الاطراف باعتباري سنيا عراقيا، الكتلة العراقية تمثل اكثرية سنية والتحالف الوطني العراقي يمثل اكثرية شيعية وفي الجانبين يوجد عناصر سنية، الخلاف الحمد لله في العراق لم يتحول الى خلاف شيعي – سني ولو بعض الناس حاولو اثارة الفتنة الطائفية، لكن هنالك اختلافات في الحقيقة حول كيفية ادارة الدولة، مثلا، المعارضون المخالفون يقولون نعم صحيح توجد شراكة في المناصب، نائب رئيس الجمهورية سني، رئيس البرلمان سني، العديد من الوزراء سنة، نائب رئيس الوزراء سني، لكن يقولون نحن موجودون في المناصب، يعني الشراكة موجودة في المناصب ولكن الشراكة غير موجودة في ادارة الدولة، هذا هو موقفهم، الآخرون يقولون كلا، انتم موجودون في جميع الدوائر وفي البرلمان وفي الوزارات ولكم ان تقوموا بأعمالكم، اذن هنالك اختلافات، نحن نقوم ان شاء الله بحل هذه الخلافات وبذلك سنضع العراق على الطريق الصحيح، يعني ان تكون حكومة شراكة وطنية حقيقية، شراكة ليست فقط في المناصب، بل شراكة في ادارة الدولة، في ادارة سياسة العراق، لذلك هناك اقتراح بان نبحث في المؤتمر القادم موضوع خارطة طريق لعراق ما بعد خروج القوات الامريكية.
العربية:كانت هناك تصريحات للمتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني ذكر بان هناك دعما دوليا عربيا وطنيا لمبادرة فخامتكم ولمبادرة المؤتمر الوطني، من هذه الدول الداعمة او الاطراف ؟
الرئيس طالباني:اقليميا، ايران وتركيا تؤيدان عقد هذا المؤتمر، وحسب علمي فان المملكة السعودية ايضا تؤيد هذا المؤتمر، الامين العام للجامعة العربية أبلغني شخصيا بان الجامعة العربية تؤيد هذا المؤتمر وتتمنى له النجاح، الامريكان والاوروبيون يؤيدون هذا المؤتمر والتوجه والصين ايضا تؤيد وبذلك نستطيع ان نقول ان هنالك تأييد داخلي اقليمي ودولي لحل مشاكل العراق عن طريق هذا المؤتمر.
العربية:ما تعليقكم على تصريحات صدرت من دولة القانون تقول بان استضافة جلال طالباني للهاشمي تجعل المادة (4) من قانون الارهاب تنطبق عليك ؟
الرئيس طالباني:هذه التصريحات لم تكن من دولة القانون التي استنكرت بدورها هذه التصريحات التي هي لشخص واحد من قائمة دولة القانون، الشيخ خالد العطية الناطق باسم دولة القانون استنكر هذه التصريحات واجبر هذا الشخص على ان يأتي ويقول بانه لم يقصد ذلك، وهذه التصريحات ادعاءات باطلة لان الاستاذ طارق الهاشمي ليس محكوما حتى احميه، فهو لحد هذه اللحظة نائب رئيس الجمهورية وهو متهم والمتهم بريء حتى تثبت ادانته وهذه التصريحات زعم باطل لشخص لا يفهم القانون ومعنى الارهاب ولا حكم الارهاب، طارق الهاشمي الى الآن ليس ارهابيا بل متهم والمتهم بريء حتى تثبت ادانته، وايضا ان طارق الهاشمي لم يهرب حتى يقال اني احتضنه، هو يريد ان يحضر الى المحكمة في كركوك ويقبل نتائج الحكم.
العربية:فخامة الرئيس شكرا جزيلا لك.”